أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

273

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الشكل من الحكم ثبت بعد الرسول للأئمّة الاثني عشر المنصوص عليهم بصورة خاصّة . والضمان الأساسي في الشكل الإلهي من الحكم هو العصمة من الهوى والخطأ التي تشكّل الضمان الحتمي لاستقامة الحكم ونزاهته . وبملاحظة المهام الأربع التي يتطلّبها الحكم في الإسلام ، يتّضح أنّ صلاحيّات الحاكم المعصوم تشمل المهمّة الأولى بوصفه مبلّغاً للشريعة إلى الأمّة ، كما تشمل المهمّة الثانية والثالثة بوصفه حاكماً ، كما تشمل المهمّة الرابعة للقضاء بوصفه قاضياً أعلى . فهو يمارس صلاحيّات القيام بالمهام الأربع بوصفه مبلّغاً وحاكماً ورئيساً أعلى للقضاء بينما يختلف الأمر في الحاكم غير المعصوم كما سنرى . الثاني : الحكم الشوري أو حكم الأُمة : والمصدر التشريعي لهذا الشكل من الحكم قوله تعالى وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » فإنّ هذه الآية الكريمة الواردة في سياق صفات المؤمنين التي تستحقُّ المدح والثناء تدلُّ على ارتضاء طريقة الشورى وكونها طريقة صحيحة حينما لا يوجد نصٌّ من قبل الله ورسوله . وأمّا حيث يوجد النصُّ فلا مجال لاعتبار الأمر شورى لأنّه سبحانه يقول وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » . فالأمر إنّما يجوز أن يكون شورى بينهم فيما إذا لم يقض النصُّ الشرعي بقضاء معيّن ، ومن الواضح أنّ مسألة شكل الحكم في الوقت الحاضر لم تعالج في نصٍّ خاصٍّ على مذهَبَي الشيعة والسنّة معاً . وبكلمة أخرى : إنّ الشورى في عصر الغيبة شكلٌ جائزٌ من الحكم فيصحُّ للأمّة إقامة حكومة تمارس صلاحيّاتها في تطبيق الأحكام الشرعيّة ووضع وتنفيذ التعاليم المستمدّة منها ، وتختار لتلك الحكومة الشكل والحدود التي تكون أكثر اتّفاقاً مع مصلحة الإسلام ومصلحة الأمّة ، وعلى هذا الأساس فإنّ أيّ شكل شوري من الحكم يعتبر شكلًا صحيحاً ما دام ضمن الحدود الشرعيّة ، وإنّما قيّدنا الكيفيّة التي تمارس بها الأمّة حقّ الحكم بأن تكون ضمن الحدود الشرعيّة لأنّها لا يجوز أن تختار الكيفيّة التي تتعارض مع شيءٍ من الأحكام الشرعيّة كأن تسلّم زمام الأمر إلى فاسق أو فسّاق ، لأنّ الإسلام نهى عن الركون إلى فاسق بالأخذ بقوله في مجال الشهادة فضلًا عن مجال الحكم ورعاية شؤون الأمّة . فلا بدّ للأمّة حين تختار كيفيّة الحكم والجهاز الذي يباشر الحكم أن تراعي الحدود الشرعيّة « 3 » . الأساس رقم ( 7 ) تطبيق الشكل الشوري للحكم في ظروف الأمّة الحاضرة عرفنا أنّ الشكل الشوري للحكم شكلٌ صحيحٌ في أساسه في ظرف عدم وجود الشكل الإلهي المتقدّم وعدم وجود النصّ الشرعي على كيفيّة معيّنة لممارسة الحكم . ولا بدّ أن نعرف الشروط لممارسة الأمّة اختيار شكل الحكم والجهاز الحاكم ، وهي الشروط الثلاثة التالية : 1 - أن يكون اختيار شكل الحكم واختيار الجهاز الحاكم ضمن الحدود الشرعيّة الإسلاميّة وغير

--> ( 1 ) الشورى : 38 ( 2 ) الأحزاب : 36 ( 3 ) سأل السيّد مرتضى العسكري السيّد محسن الحكيم عن شكل الحكم إذا أقيم حكمٌ إسلاميٌّ في العراق ، فأجابه : « نسأل أهل الخبرة عن أفضل نوع حكم يقام ونقرّر ذلك » ( الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 192 ) .